محمد بن أبي بكر الرازي

184

حدائق الحقائق

وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من كان يحب أن يعلم منزلته عند اللّه فلينظر كيف منزلة اللّه عنده ، فإن اللّه ينزل العبد من حيث أنزله العبد من نفسه » « 1 » . وقال « أبو علىّ الدقاق » « 2 » : الذكر منشور الولاية ، فمن وفّق للذكر فقد أعطى المنشور ، ومن سلب الذكر فقد عزل . وقال « ذو النون » « 3 » : عقوبة العارف « 4 » انقطاعه عن الذكر . وقيل : الذكر أفضل من الفكر لأن اللّه تعالى يوصف به ولا يوصف بالفكر . ومن خصائص الذكر أن اللّه تعالى جعل في مقابلته الذكر فقال تعالى : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ « 5 » . وهذا من خصائص هذه الأمة ، لم يعط اللّه تعالى لأمة قبلها ، كذا قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حكاية عن جبريل عليه السلام ، عن اللّه تعالى . وقال صلى اللّه عليه وسلم في قوله تعالى : وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ « 6 » : معناه : « ذكره الذي وعدكم به في قوله تعالى : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ أكبر من ذكركم له » . ومن خصائص الذكر أنه غير موقت ، بل العبد مأمور به في كل وقت ، باللسان أو بالقلب ، إمّا فرضا أو ندبا « 7 » . قال اللّه تعالى : الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ « 8 » . قال الإمام « أبو بكر بن فورك » « 9 » : معناه : قياما بحق الذكر ، قعودا عن الدعوى فيه . وقال الإمام القشيري « 10 » : قال السرى « 11 » : مكتوب في بعض الكتب المنزلة : « إذا كان الغالب على عبدي ذكرى عشقنى وعشقته » . وأوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السلام : « بي فافرح ، وبذكرى تنعم » . وفي الإنجيل : « اذكرني حين تغضب أذكرك حين أغضب » .

--> ( 1 ) في ( ج ) : ( منه ) . والحديث : ( من كان يحب أن يعلم منزلته عند اللّه فلينظر منزلة اللّه عنده ) لم أقف عليه فيما بين يدي من مراجع . ( 2 ) تقدمت ترجمته ، وفي ( ج ) : ( رحمة اللّه عليه ) . ( 3 ) تقدمت ترجمته . ( 4 ) في ( ج ) : ( العارفين ) . ( 5 ) الآية رقم ( 152 ) من سورة البقرة مدنية . ( 6 ) الآية رقم ( 45 ) من سورة العنكبوت مكية . ( 7 ) في ( ج ) : ( ندما ) . ( 8 ) الآية رقم ( 191 ) من سورة آل عمران مدنية . ( 9 ) تقدمت ترجمته . ( 10 ) تقدمت ترجمته . ( 11 ) تقدمت ترجمته .